سامي محمد الصلاحات
124
معجم المصطلحات السياسية في تراث الفقهاء
فكان ذلك بمنزلة عقد العهد » « 36 » . الرشوة yrebirB الرّشوة والرّشوة : الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة ، وأصله من الرشاء الذي يتوصل بها إلى الماء ، والراشي معطي الرشوة والمرتشى آخذها والرائش الذي يسعى بينهما ، والرّشو : فعل الرشوة والمرشاة المحاباة ، واسترشى : طلب الرشوة « 37 » ، والفرق بين الهدية والرشوة أن الأولى تعطى قبل الطلب ولا تغير حقا ، أما الرشوة تعطى بعد الطلب ويحكم لصاحبها بغير حق أو يمتنع عن الحكم عليه بحق رشوته « 38 » . اصطلاحا : ما يتوصل به إلى ممنوع « 39 » . والرشوة من الكبائر الآثم فاعلها ، وضابطها كما يقول الإمام النووي ( ت 676 ه ) : « وأما دافعها فإن توصل بها إلى تحصيل حق لم يحرم عليه الدفع وإن توصل بها إلى تحصيل باطل أو إبطال حق فحرام عليه » « 40 » ، إذ أن الاستعانة بالمفسدة - لا لأنها مفسدة - بل لتغيير مفسدة أكبر منها فهذا جائز . ومن هذا المصطلح يدخل عند الفقهاء ما يسمى : بجائزة السلطان أو هديته ، ولعل أغلب الفقهاء قالوا بكراهية الهدية للسلطان وأعوانه من باب الورع والتمنع من الوقوع في شبهة الحرام خصوصا إذا كان هذا السلطان من سلاطين الجور « 41 » . ويدخل عند الفقهاء أيضا مسألة هدية أهل الحرب لأمير المؤمنين أو أمير الجند فإنه يقبلها وتصير فيئا للمسلمين إذا طمع في إسلامهم وإلّا فإنه يردها ويظهر لهم الغلظة والشدة إمعانا في
--> ( 36 ) الشوكاني ، نيل الأوطار 8 / 35 . ( 37 ) ابن الأثير ، غريب الحديث 2 / 226 . وابن منظور ، لسان العرب 14 / 322 . والنووي ، الأسماء واللغات 3 / 121 . والبعلي ، المطلع ص 218 . ( 38 ) النووي ، ألفاظ التنبيه ، ص 358 . وحاشية ابن عابدين 5 / 362 . ( 39 ) البعلي ، المطلع على أبواب المقنع ، ص 218 . ( 40 ) النووي ، ألفاظ التنبيه ص 358 . ( 41 ) وزارة الأوقاف الكويتية ، الموسوعة الفقهية 15 / 78 وابن قدامة ، المغني 6 / 443 . والشوكاني ، رفع الأساطين ص 70 وما بعدها .